تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

176

جواهر الأصول

كالطهارة والاستقبال ونحوهما ، وبين العناوين الطولية على مصطلحهم ، لقصد الأمر ونحوه في المتعلّق . بل قد يجب أخذ ما لو تستوف المصلحة من نفس الطبيعة المجرّدة فيما إذا كان المولى بصدد بيان ما تعلّقت إرادته الجدّية بها . الوجه الخامس : أنّه لو أُخذ قصد الأمر في متعلّقه يلزم اجتماع اللحاظين المتنافيين : اللحاظ الآلي واللحاظ الاستقلالي في زمان واحد ، وهو محال . وذلك لأنّ التكليف إنّما يتعلّق بشيء بعد تصوّر ذلك الشيء ولحاظه بجميع قيوده ، وإلاّ يلزم الحكم على ما لم يلحظ ، ومن القيود قصد الأمر ، وحيث إنّ قصد الأمر متوقّف على الأمر فلابدّ من لحاظه وقصده بالاستقلال . ولكن حيث إنّ الأمر آلة لإيقاع البعث الخارجي وإيجاده فلابدّ من لحاظه آلة وقنطرة لغيره ، كما هو الشأن في المعاني الآلية . فيلزم من أخذ قصد الأمر في متعلّق التكليف أن يلحظ آلياً واستقلالياً ، وهو محال ، وما يلزم من وجوده المحال فهو أيضاً محال ؛ فقصد الأمر في المتعلّق محال . وفيه : أنّه يظهر وجه ضعف هذا الإشكال ممّا ذكرناه سابقاً ؛ وذلك لأنّ الجمع بين اللحاظين إنّما يلزم ويستحيل إذا كان في زمان واحد ، ولا يلزم الجمع بينهما كذلك فيما نحن فيه ؛ لا قبل جعل الحكم وإنشائه على الموضوع ، ولا عند الإنشاء . وبالجملة : هناك لحاظات متعدّدة في آنات متعدّدة ؛ وذلك لأنّ قبل الجعل والإنشاء يتصوّر الموضوع بما له من القيود مستقلاًّ - ومنها قصد الأمر - من دون أن يكون هناك لحاظ آلي . ثمّ بعد ذلك إذا تمّت مبادئ الإنشاء ينحدر البعث نحو الطبيعة المقيّدة بقصد الأمر ، وينشأه في محيط التشريع . وفي هذا اللحاظ حيث يكون الأمر آلة التشريع والبعث يكون ملحوظاً آلياً ؛ فلم يلزم الجمع بين اللحاظين في زمان واحد .